المقريزي
1028
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ورهبان هذا الدّير لا يزالون دهرهم صائمين ، لكنّ صومهم إلى العصر فقط ، ثم يفطرون ، ما خلا الصّوم الكبير والبرمولات ، فإنّ صومهم في ذلك إلى طلوع النجم . والبرمولات هي الصّوم كذلك بلغتهم . دير أنبابولا وكان يقال له أوّلا « دير بولص » ، ثم قيل له « دير بولا » ، ويعرف ب « دير النمورة » أيضا . وهذا الدير في البرّ الغربي من الطور ، على عين ماء يردها المسافرون . وعندهم أنّ هذه العين تطهّرت منها مريم ، أخت موسى - عليهما السّلام - عند نزول موسى ببني إسرائيل في برّيّة القلزم « 1 » . وأنبا بولا هذا كان من أهل الإسكندرية ، فلمّا مات أبوه ترك له ولأخيه مالا جمّا ، فخاصمه أخوه في ذلك وخرج مغاضبا له ، فرأى ميّتا يقبر فاعتبر به ، ومرّ على وجهه سائحا حتى نزل على هذه العين ، فأقام هناك واللّه تعالى يرزقه ، فمرّ به أنطونيوس ، وصحبه حتّى مات ، فبنى هذا الدير على قبره . وبين هذا الدّير والبحر ثلاث ساعات ، وفيه بستان فيه نخل وعنب ، وبه عين ماء تجري أيضا . دير القصير قال أبو الحسن عليّ بن محمد الشّابشتي في كتاب « الدّيارات » : وهذا الدّير في أعلى الجبل ، على سطح في قلّته ، وهو دير حسن البناء محكم الصّنعة ، نزه البقعة ، وفيه رهبان مقيمون به ، وله بئر منقورة في الحجر يستقى له منها الماء ، وفي هيكله صورة مريم - عليها السّلام - في لوح ، والناس يقصدون الموضع للنظر إلى هذه الصّورة . وفي أعلاه غرفة بناها أبو الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون ، لها أربع طاقات إلى أربع جهات ، وكان كثير الغشيان لهذا الدّير ، معجبا
--> - 290 كم من القاهرة من طريق السّويس . ( راجع ، Otto Meinardus , CE art . Dayr Arba Antuniyus III , ; pp . 720 - 21 الأنبا صموئيل : دليل الكنائس 220 - 221 ) . ( 1 ) يقع هذا الدّير قرب شاطئ البحر الأحمر على بعد 25 كم جنوب غرب فنار الزّعفرانة . ( راجع ، أبا المكارم : تاريخ 2 : 70 ( أبا صالح : تاريخ 71 ) ؛ Otto Meinardus , ; CE art . Dayr Anba Bula III , p . 741 الأنبا صموئيل : دليل الكنائس 222 - 223 ) .